سهيلة عبد الباعث الترجمان
59
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
هذه هي الأندلس التي أفتتحها المسلمون في سنة 92 ه بقيادة طارق بن زياد وقد سيطر عليها المسلمون وحكموها زهاء ثمانية قرون ، ازدهرت خلالها الحضارة الإسلامية ، واشتد عضد المسلمين ، وغدت مركزا علميا وحضاريا . . . ومركز إشعاع ونور لعالم الغرب يمده بالعلم والتقدم ، فغدت الأندلس بعدها جناحا إسلاميا آخر تنافس جناح المشرق الإسلامي علما وتقافة وتألقا وازدهارا « 1 » . كانت البيئة العربية في ذلك الوقت حيث نشأ ابن عربي بيئة خصبة مزدهرة بالعلم والمعارف ، وقد وقفت والمشرق العربي على قدم المساواة في حضارتها ، حتى أن التنافس بينها أدّى إلى ظهور عدد كبير من العلماء المبرّزين في شتى أنواع العلوم ، وعلى الأخص التصوف الذي ازدهر وامتدت أصوله واتسعت معارفه حتى شملت بقاعه الشاسعة ، وقد ظهر به عدد كبير من العلماء الأجلّاء وأصحاب المواقف الدينية الذين رسخت أقدامهم وقويت شوكتهم ، ومضوا في نشر المعرفة والنور يضيئون به عقول الناس من حولهم . وقد شهد عصر ابن عربي فحول الفكر والمعرفة ، وظهر أقطاب التصوف أمثال السهروردي البغدادي ، والشاذلي « * » ، والبدوي « * * » ، والدسوقي « * * * » ، وابن الفارض
--> ( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، الشيخ الأكبر ، مرجع سابق ، ص 9 . ( * ) علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز الشاذلي المغربي ، رأس الطائفة الشاذلية - من المتصوفة - وصاحب الأوراد ( حزب الشاذلي ، 591 - 656 ه ) تفقه وتصوفي في تونس - رحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل العراق ثم الإسكندرية . ( عبد الوهاب الشعراني : الطبقات الكبرى ، ط القاهرة ، 1343 ه ، ج - 2 ، ص 4 ، فهرست الكتنخانة ، ج - 2 ، ص 112 ، ج - 7 ، ص 12 . ( 804 : ، ، 583 : 2 Brock . ) . ( * * ) أحمد بن علي بن إبراهيم الجسيني ، أبو العباس البدوي - المتصوف صاحب الشهرة في الديار المصرية - توفي ودفن في طنطا ( 596 - 675 ه ) ، ( ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج - 5 ، ص 345 ، الشعراني ، الطبقات الكبرى ، ج - 1 ، ص 158 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، القاهرة ، ج - 7 ، ص 252 وهو فيه " أبو الفتيان ويعرف بأبي اللثامين السطوحي " لأنه مكث على السطوح مدة 12 سنة / فولرز : دائرة المعارف الإسلامية ، مجلد 1 ، ص 465 - 472 . ( * * * ) الدسوقي ، ( 633 - 676 ه ) إبراهيم بن أبي المجد بن قريش بن محمد ، يتصل نسبه بالحسين السبط ، من كبار المتصوفين ، من أهل دسوق ، تفقه على مذهب الشافعي ثم اقتفى آثار الصوفية وكثر مريدوه ( عبد الوهاب الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج - 1 ، ص . ص 143 - 158 ) .